ملا محمد مهدي النراقي

15

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وجوابه : انّ المؤثرية اعتبار عقلي غير موجود في الخارج حتّى تكون ممكنا محتاجا إلى العلّة ولا ينافيه اتصاف الشيء بها في نفس الأمر ، لانّ انتفاء مبدأ المحمول لا يوجب انتفاء الحمل والاتصاف به - وقد مرّ توضيح ذلك وتحقيقه في الجواب عن شبهة لزوم التسلسل في اللزوم وأمثاله - . ومنها : انّ تأثير المؤثّر امّا في الماهيّة أو الوجود ، أو في اتّصافها به ، والكلّ باطل ؛ أمّا بطلان تأثيره في الوجود والاتصاف فلانهما أمران اعتباريان لا يصلحان اثرا للمؤثّر ؛ وأمّا بطلان تأثيره في الماهيّة فلأنّ الماهيّة لو كانت ماهيّة بتأثير المؤثّر لوقع الشكّ في كونها ماهيّة عند الشكّ في وجود المؤثّر ، وهو باطل ، فلو كان الانسان انسانا بجعل الجاعل لوقع الشكّ في كونه انسانا إذا شكّ في وجود الجاعل ، وهو باطل . وأيضا ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، فانّ الانسان في حاقّ الواقع ومتن نفس الأمر انسان ولو قطع النظر عن جميع ما عداه . وأيضا كون الانسان انسانا وكذا كون كلّ شيء نفسه لو كان بجعل الجاعل لم يكن الانسان انسانا ولا كلّ شيء نفسه عند عدم الجاعل ، بل كان قبل أن يفعله وبعد إن يعدمه غير نفسه ، فيلزم سلب الشيء عن نفسه ، وهو ظاهر البطلان « 1 » ! ؛ أقول : قبل الخوض في جواب هذا الايراد لا بدّ لنا من تمهيد مقدّمة ، وهي انّ التأثير في الماهية يتصوّر على وجهين : أحدهما : ان يجعلها الجاعل ايّاها - أي : يجعل الماهيّة ماهية - وهو الجعل المركّب في الماهيّة ؛ وثانيهما : أن يجعلها موجودة - أي : يجعل الماهيّة المعقولة موجودة في الخارج - ، وهو الجعل البسيط فيها . والتأثير في الوجود والاتصاف أيضا يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن يجعل الوجود وجودا والاتصاف اتصافا - وهو أيضا جعل مركّب فيهما - ؛

--> ( 1 ) - راجع : الحكمة المتعالية ، ج 1 ، ص 213 .